وقال [ من البسيط ] :
ما لي أرى بيت ما لي حلّه زحل * وحسبه من بعيد أن يرى زحلا « 1 »
فما ترى لا رأيت السوء في رجل * قد شبّ تحت خطوب الدّهر واكتهلا
وقال ، وقد رأى كلاب عز الدولة بختيار تطعم لحوم الجدا [ من الوافر ] :
رأيت كلاب مولانا وقوفا * ورابضة على ظهر الطّريق
فمن ورد له ذنب طويل * يعقّفه وملهوب خلوقي « 2 »
تغذّى بالجدا فوددت أني * وحقّ اللّه خركوش سلوقي
فيا مولاي رافقني بكلب * لآكل كلّ يوم مع رفيقي
أرى القصّاب قد أضحى عدوّي * لشؤم البخت والملحي صديقي « 3 »
فلو أنّي افتصدت لما وجدتم * سوى الحلتيت داخل باسليقي « 4 »
جفاني اللحم وهو شقيق روحي * فمن يعدي على ذاك الشقيق
كأنّ اللحم في صوم النصارى * توهّمني ابن عمّ الجاثليق
وأحسن ما رآه الناس لحم * جرايته تضاف إلى الدقيق
وله في مثل ذلك [ من المنسرح ] :
يا سيّد الناس عشت في نعم * تأوي إليها ممالك العجم
بديهتي في الخصام حاضرها * أشهر في الفيلقين من علم
والخطّ خطي كما تراه ولا ال * زهرة بين القرطاس والقلم
هذا وخبزي حاف بلا مرق * فكيف لو ذقت ثردة الدسم « 5 »
هامش
( 1 ) الزّحل : التعب أو الجفاء والبعد وزحل : أحد الكواكب السيارة .
( 2 ) المهلوب : المنتوف .
( 3 ) الملحي : اللائم .
( 4 ) الحلتيت : الصمغ . والباسليق : وريد يمتدّ في الذّراع .
( 5 ) ثردة الدسم : من الثريد وهو الخبز المقتت الممزوج بالمرق .