وقوّسني الهمّ حتى انطويت * فصرت كأنّي أبو جدّتي
وكان المزيّن فيما مضى * تكسر أمشاطه طرّتي « 1 »
وكنت برأس كلون الغداف * فقد صرت أصلع من فيشتي « 2 »
ويا ربّ بيضاء رود الشبا * ب كانت تحنّ إلى وصلتي « 3 »
فصارت تصدّ إذا أبصرت * مشيبي وتغضب من صلعتي
على أنّني قلت يوما لها * وقد أمضت العزم في هجرتي
دعي عنك ما فوقه عمّتي * فإن جمالي ورا تكّتي « 4 »
هنالك أير يسرّ العيون * طويل عريض على دقّتي
ومنها :
سوى أنّ قلبي قد صرفت * ه في شغله بالأسى عطلتي
وكانت بتكريت لي غلّة * فغلّت بأجمعها غلتي
أغاروا على سمسمي غارة * تعدّت فأنضت إلى حنطتي
فلا أزال في نقمة كلّ من * أزال بحيلته نعمتي
وقال [ من الخفيف ] :
قد قنعنا فهات خبزا بلحم * أنا من شدّة الخوى في السّياق
فرجي أن أشمّ رائحة اللح * م ولو كان من فسا مرّاق
وقال [ من السريع ] :
ما حال من يأوي إلى منزل * أرفق منه المسجد الجامع
هامش
( 1 ) الطرّة : الشعر أو مقدمه الذي فوق الجبين .
( 2 ) الغداف : الغراب والشعر الأسود الطويل على سبيل الاستعارة .
( 3 ) رود الشباب : أي الشابة الحسناء .
( 4 ) التكّة : رباط السراويل .