هي واحدته ، فرزق منها عباد بن علي الذي تقدم ذكره ، ولما قال الصاحب قصيدته المعراة من الألف التي هي أكثر الحروف دخولا في المنظوم والمنثور وأولها [ من المجتث ] :
قد ظلّ يجرح صدري * من ليس يعدوه فكري
وهي في مدح أهل البيت ، تبلغ سبعين بيتا - تعجب الناس منها ، وتداولتها الرواة [ من الطويل ] :
فسارت مسير الشّمس في كلّ بلدة * وهبّت هبوب الريح في البرّ والبحر
فاستمر الصاحب على تلك المطية ، وعمل قصائد كل واحدة خالية من حرف من حروف الهجاء ، وبقيت عليه واحدة تكون معراة من الواو ، فانبرى أبو الحسين لعملها ، وقال قصيدة فريدة ليس فيها واو ، ومدح الصاحب في عرضها ، أولها [ من مجزوء الكامل ] :
برق ذكرت به الحبائب * لما بدا فالدّمع ساكب
أمدامعي منهلّة * هاتيك أم غزر السحائب
نثرت لآلي أدمع * لم يفترعها كفّ ثاقب
يا ليلة قد بتّها * بمضاجع فيها عقارب
لما سرت ليلى تخ * بّ لنآيها عنّا الركائب « 1 »
جعلت قسيّ سهامها * إن ناضلته عقد حاجب
لم يخط سهم أرسلت * ه ، إنّ سهم اللحظ صائب
تسقيك ريقا سكره * إن قسته للخمر غالب
كم قد تشكّى خصرها * من ضعفه ثقل الحقائب
كم أخجلت بضفائر * أبدت لنا ظلم الغياهب
هامش
( 1 ) الخبب : ضرب من العدو .