فلم لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإنس ومردة العالم في الشعر ؟
وأنشدني عبد اللّه المغلسي المراغي لنفسه [ من الطويل ] :
غداة تولّت عيسهم فترحلوا * بكيت على ترحالهم فعميت
فلا مقلتي أدّت حقوق ودادهم * ولا أنا عن عيني بذاك رضيت
وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره ، وهو اليوم حتى يرزق [ من الخفيف ] :
زارني في الدّجى فنمّ عليه * طيب أردانه لدى الرّقباء « 1 »
والثّريّا كأنّها كفّ خود * أبرزت من غلالة زرقاء
وسمعت أبا الحسين السروجي يقول : كان عندنا طبيب يسمى النعمان ويكنى أبا المنذر ، فقال فيه صديق لي [ من الطويل ] :
أقول لنعمان وقد ساق طبّه * نفوسا إلى باطن الأرض
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض
* * * وهذه ملح من شعر أبي الحسين بن فارس ، منها قوله في الشكوى [ من الطويل ] :
سقى همذان الغيث لست بقائل * سوى ذا ، وفي الأحشاء نار تضرم
وما لي لا أصفي الدعاء لبلدة * أفدت بها نسيان ما كنت أعلم
نسيت الذي أحسنته غير أنّني * مدين ، وما في جوف بيتي درهم
هامش
( 1 ) نمّ عليه : دلّ وأشار .