فما يخشى العدو له وعيدا * كما بالوعد لا يثق الصديق
وليوسف محاسن كثيرة ، وهو القائل ، ولعلك سمعت به [ من الخفيف ] :
حجّ مثلي زيارة الخمّار * واقتنائي العقار شرب العقار
ووقاري إذا توقّر ذو الشئ * بة وسط الندى ترك الوقار
ما أبالي إذا المدامة دامت * عذل ناه ولا شناعة جاري
ربّ ليل كأنّه فرع ليلي * ما به كوكب يلوح لساري
قد طويناه فوق خشف كحيل * أحور الطرف فاتر سحّار
وعكفنا على المدامة فيه * فرأينا النهار في الظهر جاري
وهي مليحة كما ترى ، وفي ذكرها كلها تطويل ، والإيجاز أمثل ، وما أحسبك ترى بتدوين هذا وما أشبهه بأسا .
ومدح رجل بعض أمراء البصرة ثم قال بعد ذلك وقد رأى توانيا في أمره قصيدة يقول فيها كأنه يجيب سائلا [ من مجزوء الكامل ] :
جوّدت شعرك في الأم * ير فكيف أمرك قلت فاتر
فكيف تقول لهذا ؟ ومن أي وجه تأتي فتظلمه ؟ وبأي شيء تعانده فتدفعه عن الإيجاز والدلالة على المراد بأقصر لفظ وأوجز كلام ؟ وأنت الذي أنشدتني [ من مجزوء الكامل ] :
سدّ الطريق على الزما * ن وقام في وجه القطوب
كما أنشدتني لبعض شعراء الموصل [ من المتقارب ] :
فديتك ما شبت عن كبرة * وهذي سنيّ وهذا الحساب « 1 »
ولكن هجرت فحلّ المشيب * ولو قد وصلت لعاد الشباب
هامش
( 1 ) كبرة : تقدّم في السن .