ختام توبته ، ودرّت عليه بحسن رأي الصاحب سحائب إنعامه ، وأجنت له ثمرات إكرامه ، ففي ذلك يقول من قصيدة [ من الخفيف ] :
هاتها لا عدمت مثلي نديما * قهوة تنتج السرور العقيما
قد أطعت الأمير إذ سامني الشّر * ب ولم أعص أمره المحتوما
وتخطّيت توبتي في هواه * فوصلت التي هجرت قديما
قرقفا تنتمي إلى الشمس لا تعرف * في جنسها الكرى والكروما
خالفت دنّها الغليظ فرقّت * واستفادت من السّموم نسيما « 1 »
كرمت عنصرا فلو متّ فيها * أبخل الناس غادرته كريما « 2 »
وكأنّي لمّا رجعت إليها * كنت من كلّ لذّة محروما
كم عقار صليت منها بنار * فحكيت الخليل إبراهيما
وكئوس شربت منها سرورا * كاد يهوي والجلد ينمي هموما
قد وجدت الروض الأريض حميما * ووجدت الخسيف عاد حموما « 3 »
شافهت بي مناي بالقرم فخر ال * دولة اليوم جنّة ونعيما « 4 »
وبلغت الذي تمنيت واستخدمت * فاخترت مجلسا مخدوما
ورآني الأمير أيّده الل * ه لبيبا فقال كن لي نديما
جهل الرزق موضعي ورأى آ * ثار شاهنشاه فصار عليما
أرشدته إليّ كفّ كريم * ألزمته أن لا يكون لئيما
وكان قد نادم أخاه عضد الدولة ، وله فيه القصيدة الشطرنجية التي لم يسبق إلى مثلها ، وهي نهاية في الحسن والظرف ، فمنها [ من الخفيف ] :
هامش
( 1 ) السّموم : الريح التي تهبّ صيفا وهي شديدة الحرّ .
( 2 ) متّ : مدّ ووصل بها .
( 3 ) الحميم : الماء الحار : والخسيف : البئر التي تحفر في مكان متحجّر فتنبع بماء كثير .
( 4 ) شافهت : أوجدت وحصّلت ، والقرم : السيد .