خوص نواج إذا جدّ الحداة بها * رأيت أرجلها قدّام أيديها « 1 »
وكذلك البديهي قال شعرا كثير العدة ، في زمان طويل المدة ، فلم يستملح له إلا هذا البيت [ من الخفيف ] :
أتمنّى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاي طلعة حرّ
وهذا الحكم منه فيه حيف شديد على البديهي ، فليس شعره في سلامة المتون وقلة العيون على ما ذكره ، والبيت الذي أشار إليه من أبيات بديعة أولها [ من الخفيف ] :
ربّ ليل قطعته باجتماع * مع بيض من الأخلّاء غرّ
وكأنّ الكئوس زهر نجوم * والثريّا كأنّها عقد درّ
مرّ من كنت أصطفيه وللدّهر صروف تشوب حلوا بمرّ « 2 »
ومن سائر شعر البديهي قوله [ من البسيط ] :
يا شهرزور سقيت الغيث من بلد * نودّ - وجدا به - أنّا نقابله
طال الفراق فلا واف يراسلنا * على العباد ولا آت نسائله
وله من قصيدة صاحبية وكان الصاحب أخذه معه من بغداد إلى أصبهان أولها [ من الخفيف ] :
قد أطعت الغرام فاعص العذولا * ما عسى عائب الهوى أن يقولا
وصحبناه في فياف قفار * كاد فيها الخليل يجفو الخليلا « 3 »
فبلونا منه دماثة أخلا * ق أعادت تلك الحزون سهولا « 4 »
هامش
( 1 ) الخوص : النوق ، والنواجي : السراع .
( 2 ) الصروف : الأحداث والغير ، وتشوب : تمزج .
( 3 ) الفيافي : الفلوات ، والخليل : الصاحب .
( 4 ) بلونا : وجدنا واختبرنا ، والدماءة : اللين والسهولة ، والحزون : الأرض الصعبة المسالك .