أنت اللّحاف فكيف تطعم عينه * طعم الرّقاد وأنت عنه قائم
فتضاحك الرشأ الغرير وقال لي * أو أنت أيضا بالفضيحة عالم
واللّه ما أفلتّ منه ساعة * حتى حلفت له بأنّي صائم
وما يتغنى به من شعره قوله [ من الطويل ] :
ذريني أواصل لذّتي قبل فوتها * وشيكا لتوديع الشباب المفارق « 1 »
فما العيش إلّا صحة وشبيبة * وكأس وقرب من حبيب موافق
ومن عرف الأيام لم يغترر بها * وبادر باللّذات قبل العوائق « 2 »
* * *
25 - أبو القاسم الزعفراني عمر بن إبراهيم
من أهل العراق ، شيخ شعراء العصر ، وبقية ممن تقدمهم ، واسطة عقد ندماء الصاحب ، وما هم إلا نجوم الفضل وهذا منهم كالبدر ، وكانت له في صحبته وخدمته هجرة قديمة ، وله حرمة وكيدة ، وحاله عنده كما قرأت في كتاب له وأما شيخنا أبو القاسم الزعفراني أيده اللّه فصورته لدى صورة الأخ ، أو وده أرسخ . ومحله محل العم ، أو اشتراكه أعم .
وكان - مع حسن ديباجة شعره ، وكثرة رونق كلامه ، واختلاط ما ينظمه بأجزاء النفس لنفاسته - لين قشرة العشرة ، ممتع المؤانسة ، حلو المذاكرة ، جامعا آداب المنادمة . عارفا بشروط المعاقرة ، حاذقا بلعب الشطرنج ، متقدم القدم فيه ، وحين سرى في طريق الرشد بمصباح الشيب ، وساعد الصاحب على رفض الشراب ، ونفض تلك الأسباب ، أراده فخر الدولة على مجالسته وأخذه بفضّ
هامش
( 1 ) الوشيك : السريع العاجل .
( 2 ) بادر : بدأ وباشر ، والعوائق : الموانع .