وإن بدا أحيت الآمال طلعته * حتّى تقدّر محياها محيّاه
ومن يوالي ابن عبّاد مخالصة * يحز سعادة دنياه وأخراه
فما الصّنائع إلّا ما تخيّره * وما الودائع إلّا ما تولّاه
فاسلم ودم أيّها الأستاذ مبتهجا * وخذ من العيش أصفاه وأضفاه
فقد تقيّلت في الجدوى معالمه * كما توخّيت في الجلّى قضاياه « 1 »
وقد كانت بلاغة العصر بعد الصاحب والصابي ، بقيت متماسكة بأبي العباس وأشرفت على التهافت بموته ، وكادت تشيب بعده لمم الأقلام ، وتجف غدر محاسن الكلام « 2 » ، لولا أن اللّه تعالى سد ببقاء الأمير أبي الفضل عبيد اللّه بن أحمد ثلم الأدب والكتابة « 3 » ، وداوى بالدفاع عن نفسه كلم البلاغة والبراعة .
وجعله فرد الزمان ، ولسان خراسان ، وكافل يتم الفضل ، ومنفق سوق النثر والنظم . وسيمر بك في القسم الرابع من هذا الكتاب إن شاء اللّه من نثره الذي هو نثر الورد ، ونظمه الذي هو نظم العقد ، ما ينير به الليل المظلم ، وينصف به الدهر الظالم .
* * *
لمع من نثر أبي العباس فصل من كتاب له في الصاحب في ذكر أحمد بن عضد الدولة
وكنت أستحضر كاتبه ، بل كاذبه ، وأحذره سرا ، وأبصره جهرا ، وهو يروغ روغان الثعالب ، ويتفادى تفادي الموارب ، وقد كنت منعت المستأمنة
هامش
( 1 ) تقيّلت : تتّبعت ، والجلىّ : العظيم من الأمور .
( 2 ) غدر : جمع غدير حيث يجتمع الماء .
( 3 ) الثلم : النقص والعيب .