الباب الرابع
17 - في ذكر أبي العباس أحمد بن إبراهيم الضبّي وملح من نثره ونظمه
هو جذوة من نار الصاحب أبي القاسم ، ونهر من بحره ، وخليفته النائب منابه في حياته ، القائم مقامه بعد وفاته ، وكان الصاحب استصحبه منذ الصبا ، واجتمع له الرأي والهوى ، فاصطنعه لنفسه ، وأدّبه بآدابه ، وقدمه بفضل الاختصاص على سائر صنائعه وندمائه ، وخرج به صدرا يملأ الصدور كمالا ، ويجري في طريقه ترسّما وترسلا ، وفي ذرى المعالي توقلا ، وتحقق قول أبي محمد الخازن فيه من قصيدة [ من المنسرح ] :
تزهى بأترابها كما زهيت * ضبّة بالماجدين ماجدها
سماؤها شمسها غمامتها * هلالها بدرها عطاردها
يروى كتاب الفخار أجمع عن * كافي كفاة الورى وواحدها
وقوله فيه من أخرى [ من البسيط ] :
نماه ضبّة في أزكى مناصبه * فخرا وأوطاه الشعرى وأمطاه « 1 »
يعطي ويخفي ولا يبغي الثناء به * حتى كأنّ الذي أعطاه غطّاه
يسير يوم الوغى والدّهر يقدمه * كأنّما الدّهر أيضا من سراياه
هامش
( 1 ) نماه : أي أنّه ينتمي إلى أعرق بيت في ضبّة ، وأوطأه : أي جعله يطأ ، وأمطاه جعله يمتطي صهوة الشرف فيها .