وتراه يمنع دوننا * وادي النوائب أن يسيلا
عقّاد ألوية الملو * ك على العدى جيلا فجيلا
صانعت يوم فراقه * قلبا قد اعتنق الغليلا « 1 »
ظعن الغنى عنّي وحوّ * ل رحله إلّا قليلا « 2 »
إن عاد يوما عاد وج * ه الدهر مقتبلا جميلا
ولئن غدا طوع المنو * ن ميمّما تلك السّبيلا
فلقد يخلّف مجده * عبئا على الدّنيا ثقيلا
واستذرت الأيام من * نفحاته ظلّا ظليلا « 3 »
وله من قصيدة يذكر فيها الحال يوم القبض على الطائع للّه ، ويصف خروجه من الدار سليما ، وقد سلبت ثياب أكثر الأشراف والقضاة ، وانتهبوا وامتحنوا ، فأخذ هو بالحزم ساعة ، ووقف على الصورة ، وبادر إلى نزول دجلة ، وكان أول خارج من الدار ، وتلوم من تلوم حتى جرى عليه ما جرى ، ويذكر غرضا آخر في نفسه ويشكو الزمان ، ويذم عمل السلطان [ من البسيط ] :
لواعج الشوق تخطيهم وتصميني * واللوم في الحبّ ينهاهم ويغريني « 4 »
سلا عن الوجد إنّي كلّ شارقة * تريشني الشّيب والأيام تبريني « 5 »
من لي ببلغة عيش غير فاضلة * تكفّني عن أذى الدنيا وتكفيني
أخي من باع دنياه وزخرفها * بصونه كان عندي غير مغبون
قالوا أتقنع بالدّون الخسيس وما * قنعت بالدّون بل قنّعت بالدون « 6 »
هامش
( 1 ) الغليل : الظمأ .
( 2 ) ظعن : رحل .
( 3 ) استذرت : استظلّت .
( 4 ) تصميني : تقتلني .
( 5 ) سلا : نسي ، وطابت نفسه بعد الفراق .
( 6 ) الدون : الوضع القليل .