ومذ ادّرعت فناءه وعطاءه * أرمى ويرميني الزّمان فأسلم
وقال من قصيدة لما خلع الطائع يذكر فيها أيامه ويرثيها ويتوجع مما لحقه وذلك في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة [ من مجزوء الكامل ] :
إن كان ذاك الطود خ * رّ فبعد ما استعلى طويلا
موف على القلل الذوا * هب في العلا عرضا وطولا « 1 »
قرم يسدّد لحظه * فيرى القروم لا مثولا
ويرى عزيزا حيث ح * لّ ولا يرى إلّا ذليلا
كاللّيت إلّا أنّه ات * خذ العلا والعزّ غيلا « 2 »
وعلا على الأقران لا * مثلا يعدّ ولا عديلا
من معشر ركبوا العلا * فأبوا عن الكرم النّزولا
كرموا فروعا بعد ما * طابوا وقد عجموا أصولا « 3 »
نسب غدا روّاده * يستنخبون له الفحولا
يا ناصر الدّين الذي * رجع الزمان به كليلا
يا صارم المجد الذي * ملئت مضاربه فلولا
يا كوكب الإحسان أع * جلك الدّجى عنا أفولا
يا مصعب العلياء قا * دتك العدى نقضا ذلولا
لهفي على ماض قضى * أن لا يرى منه بديلا
وزوال ملك لم يكن * يوما يقدّر أن يزولا
ومنازل سطر الزما * ن على مغانيها الحئولا
من يزجر الدّهر الغشو * م ويكشف الخطب الجليلا ؟
هامش
( 1 ) موف : مشرف ومرتفع .
( 2 ) الغيل : مسكن الأسود .
( 3 ) عجموا : جرّبوا واختبروا .