وأسأل الركب هل أحسستم فزعا * لو كان ميتا لضاعت ثلّة الراعي
أرضى وأقنع بالأطماع كاذبة * فما يضرّك لو أبقيت أطماعي
قد كاد يعرف وجه الذلّ في نظري * ويظهر العجز والتقصير في باعي « 1 »
* * *
غرر الأوصاف
قال في وصف فرس أدهم أغر محجل ، حمله عليه سيف الدولة أبو الحسن [ من الكامل ] :
يا أيها الملك الذي أخلاقه * من خلقه ، ورواؤه من رائه
قد جاءني الطرف الذي أهديته * هاديه يعقد أرضه بسمائه
أولاية ولّيتنا فبعثته * رمحا سبيب العرف عقد لوائه « 2 »
يختال منه على أغرّ محجّل * ماء الدياج قطرة من مائه
وكأنّما لطم الصباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه
متمهلا والبرق من أسمائه * متبرقعا والبدر من أكفائه
ما كانت النيران يكمن حرّها * لو كان للنيران بعض ذكائه
لا تعلق الألحاظ في أعطافه * إلّا إذا كفكفت من غلوائه « 3 »
لا يكمل الطرف المحاسن كلها * حتى يكون الطرف من أسرائه
وقال أيضا في وصف هذا الفرس [ من الوافر ] :
وأدهم يستمدّ الليل منه * وتطلع بين عينيه الثرّيا « 4 »
سرى خلف الصباح يطير مشيا * ويطوي خلفه الأفلاك طيّا
هامش
( 1 ) باعي : يعني الباع في الإنسان : الذراع والعضد .
( 2 ) السّبيب من الفرس : شعر الذنب والعرف والناصية .
( 3 ) غلوائه : يقصد شدّه سرعته .
( 4 ) الأدهم : الأسود .