وقال لأبي العلاء صاعد بن ثابت يمدحه ويستهدي منه شرابا [ من الخفيف ] :
أيّ يوم من صاعد لم أرح في * ه بخيل كثيرة الأسلاب
من نوال يسري بغير سؤال * وعطاء يهمى بغير طلاب
جئته زائرا وقد ركب الأف * لاك والنجم تحته في التراب
بمعان سرقتها من علاه * فكأنّي قرأتها من كتاب
وأشارت ألحاظه بدنوّي * فكأنّي سمعت فصل الخطاب « 1 »
ثم قبّلت ظاهر الكفّ منه * فكأنّي قبلت وجه السحاب
يا جوادا أرواحنا من عطايا * ه وأفهامنا مع الألباب
إن هذي الهموم تقدح فينا * قدح كفيك في السّلام الصلاب « 2 »
فاسقنا صيّب المدام سقاك اللّه * صوب الآمال والآراب
خندريسا كأنّها تتقي المز * ج بدرع مسرودة من حباب « 3 »
خجلت من جلالكم فأتتنا * في رداء مؤزّر ونقاب
تهب المال للفقير وتغزو * شربها في عساكر الأطراب
سرقت حسن خلقها من سجايا * ك وأخلاقك الكرام الرغاب
إنها في السحاب وبل وفي الريح * نسيم ونشوة في الشراب « 4 »
خلق اللّه صاعدا يوم خلق الن * اس للكأس والندى والضراب
ما سؤال الدنيا له وهي في عي * نيه أدنى من ودّها الكذاب
قد ظلمناه في السؤال لأنّا * ما سألناه ردّ شرخ الشباب « 5 »
هامش
( 1 ) فصل الخطاب : الكلام الذي لا اعتراض عليه ولا جواب .
( 2 ) السّلام : بكسر السين : الحجارة .
( 3 ) الخندريس : يعني الخمر ، والمسرودة : المصنوعة والحباب : ما يعلو الخمر من فقاع .
( 4 ) الوبل : المطر .
( 5 ) شرخ الشباب : ما تقضّى منه .