من كفى الناس شرّه * فهو في جود حاتم
* * *
ما أخرج من شعره في الهجاء لأبي رياش
كان أبو رياش باقعة في حفظ أيام العرب وأنسابها وأشعارها ، غاية بل آية في هذ « 1 » دواوينها وسرد أخبارها ، مع فصاحة وبيان ، وإعراب وإتقان ، ولكنه كان عديم المروءة ، وسخ اللبسة ، كثير التقشف ، قليل التنظف . وفيه يقول أبو عثمان الخالدي [ من الرجز ] :
كأنّما قمل أبي رياش * ما بين صئبان قفاه الفاشي « 2 »
وذا وذا قد لجّ في انتفاش * شهدانج بدّد في حشحاش « 3 »
وكان مع ذلك شرها على الطعام ، رجيم شيطان المعدة ، حوتي الالتقام ، وثعبان الالتهام ، سئ في المواكلة ، دعاه أبو يوسف اليزيدي والي البصرة إلى القصعة ، فكان بعد ذلك إذا حضر مائدته أمر بأن يهيأ له طبق ليأكل عليه وحده .
ودعاه يوما الوزير المهلبي إلى طعامه ، فبينا هو يأكل معه إذ امتخط في منديل الغمر ، وبزق فيه ، ثم أخذ زيتونة من قصعة فغمزها بعنف حتى طفرت نواتها فأصابت وجه الوزير ، فتعجب من سوء شرهه ، واحتمله لفرط أدبه .
وفي شره أبي رياش يقول ابن لنكك ما هو في نهاية الملاحة وحسن التعريض [ من الوافر ] :
يطير إلى الطعام أبو رياش * مبادرة ولو واراه قبر « 4 »
هامش
( 1 ) الهذّ : هنا سرعة القراءة .
( 2 ) الصئبان : بيض القمل والبراغيث .
( 3 ) الشهدانج : حبّ القنّب ينفع من الحمى والبرص .
( 4 ) واراه : ستره وأخفاه .