أنا من خاطري أغار عليه * عند ذكري له فكيف سواه
ساء ظني لفرط غيرة قلبي * مع علمي عفاف من أهواه
وإذا ما سمعت من يتشكّى * حرقة خلت أنها شكواه
وقوله [ من البسيط ] :
إنّي زعيم لمن أسهرت مقلته * أن لا يطيف به طيف من الوسن « 1 »
سبحان رب الورى ما كان أغفلني * حتى رمتني الليالي فيك بالمحن
وقوله [ من الخفيف ] :
قف بربع البلى وربع الهموم * واسفح الدمع فيه سفح الغيوم
غيّرت آية صروف الليالي * ومحاها الغمام محو الرّقيم « 2 »
ساء ما اعتاض بالسحائب من نب * ت المعالي بمنبت القيصوم « 3 »
فالأسى حين يعدم الشيء محمو * ل على قدر جوهر المعلوم
وقوله [ من الوافر ] :
أما والبيت والشهر الحرام * وزمزم والمشاعر والمقام « 4 »
لقد حنّت ركاب الركب حتى * شجت قلب الخليّ من الغرام « 5 »
إذا شاق الحنين فؤاد خلو * فكيف نرى فؤاد المستهام ؟
تحنّ إلى حنين العيس نفسي * ويبعث شجوها نوح الحمام « 6 »
وإنّ حياة نفس كلّ شيء * يشوّقها لموشكة الحمام « 7 »
هامش
( 1 ) زعيم : كفيل ، والوسن : النعاس .
( 2 ) الصروف : الأحداث والتقلّبات ، والرّقيم : الخطّ والكتاب .
( 3 ) القيصوم : نبات ذهبيّ الزهر طيب الرائحة يتداوى به .
( 4 ) يجمع الشاعر في هذا البيت الحجّ ومناسكه .
( 5 ) الخليّ : الذي لا يعرف العشق .
( 6 ) يبعث : يثير ، والشجو : الحزن .
( 7 ) لموشكة الحمام : لقريبة إلى الموت .