وقوله [ من الطويل ] :
إلى اللّه أشكو ما لقيت من الهوى * بجارية أمسى بها القلب يلهج
إذا امتزجت أنفاسنا بالتزامنا * توهّمت أنّ الروح بالروح تمزج
كأنّي وقد قبّلتها بعد هجعة * ووجدي ما بين الجوانح يلعج « 1 »
أضفت إلى النفس التي بين أضلعي * بأنفاسها نفسا إلى الصدر تولج
فإن قيل لي اختر أيّما شئت منهما * فإني إلى النفس الجديدة أحوج
وقوله [ من الكامل ] :
أحشمتها بالعتب عند لقائها * فتلثّمت من شدة استحيائها
واستكملت صفة البدور بطلعة * وبحلّة صبغت بلون سمائها
فبهتّ أنظر من لجين جبينها * متخفّرا في لازورد ردائها
وقوله [ من المجتث ] :
هيفاء تحكي قضيبا * قد جمّشته الرياح « 2 »
تفترّ عن سمط درّ * عليه مسك وراح
جرّدتها واعتنقنا * كلّ لكلّ وشاح
باتت وكلّ مصون * لي من حماها مباح
في ليلة لم يعبها * في الدهر إلّا الصباح
وقوله [ من المنسرح ] :
هيفاء كالغصن في رشاقته * لفّاء كالدّعص في كثافته « 3 »
تبخترت والعثان يكنفها * فكانت البدر وسط هالته « 4 »
هامش
( 1 ) الهجعة : الرقاد ، وبلعج : يضطرم .
( 2 ) جمّشته : داعبته .
( 3 ) لفّاء : مكتنزة ، والدعص : الكثيب من الرمل .
( 4 ) العثان : الطيب والبخور ، أو الدخان ويكنفها : يحيط بها المتصاعد من النار .