فما كان بأسرع من أن كانت الدائرة على هذا القائد ، وخرج الأمر على ما أشار به المهلبي .
ومما يستحسن في هذا المعنى قول ابن المعتز في وصف خادم [ من الطويل ] :
عجبت لتأمير الرجال مقرطقا * ينوء بخصر في القباء هضيم « 1 »
يذكّر عزاب الجيوش إذا بدا * بخدّ كعاب أو بمقلة ريم « 2 »
وذكر الصابي أن أبا عيينة المهلبي ، الذي استفرغ نسيبه في صاحبته دنيا من عمومة الوزير ، وكان المهلبي يحفظ أكثر أشعاره ، ويتأسف على ما فاته من زمانه فمن قوله [ من الكامل ] :
إنّي وصلت مفاخري بأب * حاز الفخار وطاول العليا
وأجاب داعيه وخلّفني * وحديثه فكأنما يحيا
وتلوت عمّي في تغزّله * وشربت ريّا من هوى ريا « 3 »
فكأنّني هو في صبابته * وكأنّه في حسنها دنيا
وقوله لما تقلد الوزارة [ من الطويل ] :
لقد ظفرت والحمد للّه منيتي * بما كنت أهوى في الجهارة والنجوى « 4 »
وشارفت مجرى الشمس فيما ملكته * من الأرض واستقررت في الرتبة العليا
وعاينت من شعر العيينيّ حلّة * تعاون فيها الطبع والمهجهة الحرا
هامش
( 1 ) المقرطق : اللابس لنوع من الثياب يقال له « القرطق » .
( 2 ) العازب : من لا زوج له .
( 3 ) تلوت : خلفته وتبعثه .
( 4 ) النجوى : الأسرار .