فلا نظر الداعي إلى الزاد كفّهم * ولا خجلة المدعو ردّت لهم يدا
وملت بهم من غير فضل عليهم * إلى الورد غضا والشراب مورّدا
مناهدة إن فات مثلك طيبها * تنفس مجروح الحشا أو تنهّدا
معدّا لهم في كل يوم مجدّد * من الراح والريحان عيشا مجدّدا
إذا وصلوا أضحى الخوان مدبّجا * وإن هجروا أضحى سليبا مجردا « 1 »
وإن شرعوا في لذّة كنت بيعة * وإن طمعوا في مرفق كنت مسجدا
لك القبّة العلياء أوضحت نهجها * وأطلعت منها للفتوّة فرقدا
يصادف منها الزور عيشا مبرّدا * وباطية ملأى وظبيا مغرّدا « 2 »
وقد فضلت شمّ القباب لأنّني * نصبت عليها بالقصائد مطردا « 3 »
وقوله فيه [ من الطويل ] :
طوى ودّه الملحيّ عني فانطوى * وقد كان لي خلّافا فأعرض والتوى
دعاني فغاداني بإنشاد شعره * ولولا انصرافي عنه متّ من الطوى « 4 »
وقال أتاك الحلي قلت ممازحا * أتاك النوى يا بائع الملح بالنوى
وناولني مسودّة لو قرنتها * إلى القار كانا في سوادهما سوا
وقال أرى هذا الشراب لصفوه * ورقته كالنجم قلت إذا هوى
وفضّل في الشعر امرأ غير فاضل * فقلت له أمسك نطقت عن الهوى
ولو أنني أحمي الثقاف لمثله * وأعمل فيه الغمز لا نصان واستوى « 5 »
هامش
( 1 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام وقت الأكل .
( 2 ) الباطية : الإناء .
( 3 ) المطرد : من الطرد ، وهو الابعاد .
( 4 ) الطوى : الجوع .
( 5 ) الثقاف : بكسر الثاء ، ما تسوّى به الرمّاح .