يهجوه جادا وهازلا ، وينسبه إلى القيادة ، ويذكر كثيرا مشاهدة أهل الريب في منزله ، ولا يبقى ولا يذر في التولع به ، فمن ملحه فيه قوله من قصيدة [ من الطويل ] :
ومن عجب أن الغبيين أبرقا * مغيرين في أقطار شعري وأرعدا
فقد نقلاه عن بياض مناسبي * إلى نسب في الخالدية أسودا
وإن عليا بائع الملح بالنوى * تجرّد لي بالسبّ فيمن تجردا
وعندي له لو كان كفوا قوارصي * قوارص ينثرن الدلاص المسرّدا « 1 »
ومغموسة في الشّري والأري هذه * ليردي بها باغ وتلك لترتدي « 2 »
لك الويل إن أطلعت بيض سيوفها * وأطلقتها خزر النواظر شرّدا « 3 »
ولست لجدّ القول أهلا وإنّما * أطير سهام الهزل مثنى وموحدا
نصبت لفتيان البطالة قبّة * ليدخلها الفتيان كهلا وأمردا
وكان طريق القصف وعرا عليهم * فسهّلته حتى رأوه معبّدا
وكم لذة لا منّ فيها ولا أذى * هديت لها خدن الضلالة فاهتدى
قصدتهم وزنا فساويت بينهم * ولم تأخذ السهم الحديد ليقصدا
وجئتهم قبل ارتداد جفونهم * بمائدة تكسي الشرائح والمدى
ومبيضّة ممّا قراه محمد * أبوك لكي تبيض عرضا وتحمدا
نثرت عليها البقل غضّا كأنّما * نثرت على حرّ اللّجين الزبرجدا
ومصبوغة بالزعفران عريضة * كأنّ على أعطافها منه مجسدا
تريك وقد غطّت بياضا بصفرة * مثالا من الكافور ألبس عسجدا « 4 »
فحفّ بها منهم كهول وفتية * كأنّهم عقد يحفّ مقلّدا
هامش
( 1 ) الدلاص : الدروع . . والمسرّد : المنسوج المصنّع .
( 2 ) الشري والأري : الشري : الحنضل ، والأري : الشهد .
( 3 ) خزر النواظر : أي العيون التي فيها ضيق .
( 4 ) العسجد : الذهب والجوهر .