وقال [ من الكامل ] :
وغرائب مثل السيوف إضاءة * وجدت من الفكر الدقاق صياقلا « 1 »
فلو استعار الشيب بعض جمالها * أضحى إلى البيض الحسان وسائلا
جاءتك بين رصينه ودقيقه * تهدي إليك مطارفا وغلائلا
* * *
ما أخرج من غرره في الخالديين وغيرهما ممن ادعى شعره
قال يتظلم من الخالديين والتلعفري إلى سلامة بن فهد [ من الطويل ] :
هل الصبر مجد حين أدّرع الصبرا * وهل ناصر للشعر يوسعه نصرا
تحيّف شعري يا ابن فهد مصالت * عليه فقد أعدمت منه وقد أثرى « 2 »
وفي كلّ يوم للغبيين غارة * تروّع ألفاظي المحجّلة الغرّا « 3 »
إذا عنّ لي معنى يضاحك لفظه * كما ضاحك النّوار في روضه الغدرا
غريب كشطر البرق لما تبسّمت * مخائله للفكر أودعته سطرا
فوجه من الفتيان يمسح وجهه * وصدر من الأقوام يسكنه الصدرا
تناوله مثر من الجهل معدم * من الحلم معذور متى خلع العذرا
فبعد ما قرّبت منه غباوة * وأوزر ما سهلت من لفظه وعرا
فمهلا أبا عثمان مهلا فإنّما * يغار على الأشعار من عشق الشعرا
لأطفأتما تلك النجوم بأسرها * ودنّستما تلك المطارف والأزرا
فويحكما هلّا بشطر قنعتما * وأبقيتما لي من محاسنه شطرا « 4 »
هامش
( 1 ) الغرائب : القصائد ، والصياقل : جمع صيقل ، وهو الذي يصنع السيوف ويصقلها .
( 2 ) تحيّف : اغتصب ، والمصالت : السارق .
( 3 ) المحجّلة : البيضاء ، والغراء : البيضاء الناصعة .
( 4 ) الشطر : القسم والنصيب .