وقال من أخرى [ من الطويل ] :
وكم مدحة غبّ النوال تبسمت * كما ابتسم النّوّار غبّ حيا أروى
وما ضرّ عقدا من ثناء نظمته * وفصّلته أن لا يعيش له الأعشى « 1 »
وقال من أخرى [ من البسيط ] :
جاءتك كالعقد لا تزري بناظمها * حسنا وتزري بما قالوا وما نظموا
والشعر كالروض ذا ظام وذا خضل * وكالصوارم ذا ناب وذا خذم « 2 »
أو كالعرانين هذا حظّه خنس * مزر عليه وهذا حظه شمم « 3 »
وقال [ من المتقارب ] :
وفكر خواطره ألبست * علاك من الحمد ثوبا خطيرا
محاسن لو علقت بالقتير * لحسّن عند الحسان القتيرا « 4 »
إذا ما جفت خلع المادحين * عليهنّ رقّت فكانت حريرا
وقال [ من المنسرح ] :
وخلعة من ثناي دبّجها * الفكر ففاقت بحسّها البدعا
وقرّب الحذق لفظها فغدا * من قربها مطمعا وممتنعا
وقال [ من البسيط ] :
سأبعث الحمد موشيا سبائبه * إلى الأمير صريحا غير مؤتشب « 5 »
إن المدائح لا تهدى لناقدها * ألا وألفاظها أصفى من الذهب
هامش
( 1 ) الأعشى : ميمون بن قيس أحد شعراء الخمرة المشهورين .
( 2 ) الظامئ : العطش ، والخضل : المرتوي والنابي : الذي لا يقطع .
( 3 ) العرنين : الأنف ، والخنس : تأخر الأنف عن الوجه ، والشمم : ارتفاع الأرنبة .
( 4 ) القتير : الشيب .
( 5 ) السبائب : جمع سبيبة ، وهي الشقة الرقيقة من القماش ، والصريح : الخالص والمؤتشب : المختلط .