مشعشعة كأنّ الطبع أجرى * على صفحاتها الذهب المذابا
* * * وعلى ذكر الشعر فإني كاسر عليه فصلا ، لفرط استحساني جودة وصفه له ، وموافقته الموصوف :
قال في وصف شعره من قصيدة [ من الوافر ] :
وما زالت رياح الشعر شتى * فمن ريّا الهبوب ومن سموم « 1 »
تحيّي الصاحب الطلق المحيّا * وتعلن شتم ذي الوجه الشتيم « 2 »
منحتك من محاسنها ربيعا * مقيم الزهر سيّار النسيم
وقال من أخرى [ من الكامل ] :
قل للعدو إليك عن ذي عدة * ما ثار إلا نال أبعد ثأره
صلّ القريض إذا ارتوت أنيابه * من سمّه قطرت على أشعاره « 3 »
لو أنه جارى عتيقيّ طيء * في الحلبتين تبرقعا بغباره « 4 »
وقال من أخرى [ من الكامل ] :
شغلتك عن حسن السماع مدائح * حسنت فما تنفكّ تطرب سامعا
طلعت عليك أبا الفوارس أنجم * منهنّ يخجلن النجوم طوالعا
زهر إذا صافحن سمع معاند * خفض الكلام وغضّ طرفا خاشعا
جاءتك مثل بدائع الوشي الذي * ما زال في صنعاء يتعب صانعا
أو كالربيع يريك أخضر ناضرا * ومورّدا شرقا وأصفر فاقعا « 5 »
هامش
( 1 ) ريّا الهبوب : أي الرياح المنعشة الباردة والسموم : الرياح الحارة اللافحة .
( 2 ) الشتيم : الكريه الوجه .
( 3 ) الصلّ : الحيّة .
( 4 ) يريد بعتيقي طيء أبا تمام والبحتري .
( 5 ) الفاقع : الخالص الصافي من الألوان .