وهاتان النظريتان تجريان في كل من الاتجاهين الفكريين المعروفين ،
الاتجاه الإلهي ، والاتجاه المادي على نحو سواء .
فإن طائفة من الذين يؤمنون بالحتمية في سلوك الانسان وتاريخه
يؤمنون بالله تعالى ، ويذهبون إلى أن مصدر هذه الحتمية هو الله تعالى .
بينما يذهب آخرون من الاتجاه المعاكس ( الاتجاه المادي ) إلى نفس
النتيجة من منطلق قانون العلية أو النظام الفكري الديالكتيكي .
فيذهب كل من هذين الاتجاهين إلى الحتمية في سلوك الانسان
وتاريخه على نحو سواء .
وكذلك الحتمية الثانية ( الحتمية الكونية ) لا تختص بهذا الاتجاه أو
بذلك الاتجاه . فمن الممكن أن يذهب إلى هذه الحتمية أصحاب الاتجاه
المادي أو الإلهيون .
واليهود من ( الإلهيين ) الذين يذهبون إلى هذا الاتجاه في الحتمية
الكونية . يقول تعالى : * ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا
بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) * ( المائدة 5 : 64 ) .
كما أن في المسلمين طائفة واسعة وكبيرة وهم ( الأشاعرة ) يذهبون
إلى هذه الحتمية في سلوك الانسان .
والماركسيون من الاتجاه المادي يذهبون إلى هذه الحتمية في تاريخ
الانسان .
الأمر بين الأمرين — صفحة 14
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٤