أما ترى شمس ضحى يومنا * قد لبست مطرفها الأدكنا « 1 »
والروض للوسميّ في حلّة * أذهبها من بعد ما لوّنا « 2 »
وقوله [ من البسيط ] :
اشرب شمولا على ريح الشمال فقد * هبّت شمالا ولاح الصبح فاتّضحا
كأنّها جنّة في الكفّ مائلة * تبدو فيخفي ضيا أنوارها القدحا
كأنّ حاملها من خمر ريقته * وافى بها أولها من خدّه اقتدحا
وقوله [ من الوافر ] :
وظبي زارني من غير وعد * نعمت بقربه بأتمّ سعد
سقاني ثم نقّلني بلثم * على عجل وحيّاني بورد
وشمرّ ساعدا فيه وشوم * بقلبي مثلها من أجل صدّ « 3 »
فكان كفضّة سكّت عمودا * عليها أسطر باللازورد « 4 »
وقوله في دير القصير من قصيدة أولها [ من الخفيف ] :
إن دير القصير هاج ادّكاري * لهو أيامي الحسان القصار
وزمانا مضى حميدا سريعا * وشبابا مثل الرّداء المعار
عرفتني ربوعه بعد نكر * فعرفت الربوع بالإنكار
ولو أنّ الديار تشكو اشتياقا * لشكت جفوتي وبعد مزاري
ولكادت نحوى تسير لما قد * كنت فيها سيّرت من أشعاري
وكأنّي إذ زرته بعد هجر * لم يكن من منازلي ودياري
هامش
( 1 ) الأدكن : الذي يميل لونه إلى السواد .
( 2 ) الوسميّ : أول مطر الربيع .
( 3 ) الوشوم : جمع وشم وهو العلامة .
( 4 ) سكّت : سبكت وصنعت وضربت .