وما انتفاع الورى ببحر ندى * تذاد عنه العطاش لا تورد « 1 »
فما شعرت حتى جاءني خادم له يقال له بشرى ، وكان يحبه ، والبواب الأسود معه ، وقال لي : إن مولاي يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : قد غمني ما جرى من البواب ، وقد قرىء عليّ الشعر . ولو كنت أحسن قوله لأجبتك ، ولكني قد أنفذته إليك ، وأمرت بشرى أن يضربه بين يديك ثلاثين مقرعة ، ونحبسه ، فشكرت له ، وقلت لبشرى : قل له يا سيدي ما أحب ان تبلغ به إلى هذا كله ، وسألت بشرى أن لا يضربه ، فقال : واللّه مالي إلى تركه من سبيل ، وقد قال لي : سيقول لك لا تضربه وعليّ لئن رددته إليّ بلا ضرب لأضربنه بين يدي مائة مقرعة ، قلت : فإذا كان كذلك فاضربه ضربا خفيفا . ولا تحنثه « 2 » ، فضربه بحضرتي ضربا خفيفا ، وانصرف به ، ولا واللّه ما رأيته في داره بعدها .
48 - أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسماعيل ابن طباطبا الحسني الرسي
أنشدني له ابن وهب قوله [ من المنسرح ] :
يا بدر بادر إليّ بالكاس * فربّ خير أتى على ياس « 3 »
ولا تقبل يدي فإنّ فمي * أولى بها من يدي ومن رأسي
لا عاش في الناس من يلوم على * حبّي وعشقي لأحسن الناس
وقوله [ من البسيط ] :
قل للذي حسنت منه خلائقه * باكر صبوحك واسبق من تسابقه
هامش
( 1 ) تذاد : تمنع وتحجب .
( 2 ) تحنثه : أي تجعله لا يفي بقسمه .
( 3 ) بادر : أسرع وتقدّم ، والياس : أي اليأس وهو القنوط .