47 - الحسن بن علي الأسدي كاتب السر
كتب إليه أحمد بن محمد بن إسماعيل الرسي يطلب منه الكتاب الذي عمله المعروف بالأنيس ، فأنفذ إليه الجزء الأول منه وكتب إليه [ من الخفيف ] :
قد بعثنا بمؤنس لك في الوحشة * خلّ يدعى كتاب الأنيس
فيه ما يشتهي الأديب من العلم ، * وفيه جلاء همّ النّفوس
فيه ما شئت من بدور معان * ضاحكات إلى وجوه شموس
والنّفيس البهيّ ما زال يهدى * كلّ حين إلى البهيّ النفيس
فلما قرأ رقعته كتب على ظهرها ارتجالا [ من الخفيف ] :
قد قرأت الكتاب يا خلّ نفسي * فهو لي مؤنس وأنت الأنيس
فهو تأليف ذي ذكاء وفهم * وهو وقف على العلوم حبيس
وحكى عنه أنه قال : قد كان أبو الحسين جنبك الأخشيدي من كرماء الناس ، وكانت بيني وبينه مودة ، فكنت أغشاه كثيرا للحوائج التي تعرض إليه ، فاستخدم بوابا ، فحجبني غير مرة ، فكتبت إليه [ من المنسرح ] :
يا علم المكرمات والسؤدد * إليك أشكو بوّابك الأسود
يبعدني كلّما دنوت ، وما * حقّ كريم الوداد أن يبعد
في كلّ يوم ألقى بطلعته * طالع نحس يسوءني أنكد
وجه شتيم بكلّ فاحشة * عليه من كلّ مشهد يشهد
كلب يهرّ الضيوف إن طرقوا * فناءك الرّحب كالح اعقد
أبعده وانف الخبيت عنك كما * ينفي القذى عنه خالص العسجد
أولا ، فلن تستطيع تنظم ما * عنك من المكرمات قد بدّد