تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فعشت مخيّرا لك في الأماني * وكان على العدوّ لك الخيار
فضيفك للحيا المنهلّ ضيف * وجارك للربيع الطلق جار « 1 »
وكقول أبي فراس الحارث بن سعيد [ من البسيط ] :
أشدّة ما أراه فيك أم كرم * تجود بالنفس والأرواح تصطلم « 2 »
يا باذل النفس والأموال مبتسما * أما يهولك لا موت ولا عدم ؟
لقد ظننتك بين الجحفلين ترى * أن السّلامة من وقع القنا تصم « 3 »
نشدتك اللّه لا تسمح بنفس علا * حياة صاحبها تحيا بها أمم
إذا لقيت رقاق البيض منفردا * تحت العجاج فلم تستكثر الخدم
تفدي بنفسك أقواما صنعتهمو * وكان حقّهم أن يفتدوك هم
من ذا يقاتل من تلقى القتال به * وليس يفضل عنك الخيل والبهم « 4 »
تضنّ بالطعن عنّا ضنّ ذي بخل * ومنك في كلّ حال يعرف الكرم
لا تبخلنّ على قوم إذا قتلوا * أثنى عليك بنو الهيجاء دونهم
ألبست ما لبسوا أركبت ما ركبوا * عرّفت ما عرفوا علّمت ما علموا
هم الفوارس في أيديهم أسل * فإن رأوك فأسد والقنا أجم « 5 »
وكقول أبي العباس بن محمد النامي [ من الوافر ] :
خلقت كما أرادتك المعالي * فأنت لمن رجاك كما يريد
هامش
( 1 ) الحيا المنهلّ : المطر المتصبّب . ( 2 ) تصطلم : تزهق ، وتقطع من أصولها . ( 3 ) الجحفل : الجيش الجرّار ، والقنا : جمع قناة وهي من أدوات الحرب ، وتصم : مضارع وصم : أي غيّر . ( 4 ) يفضل عنك : يبقى بعد ما قتلت ، والبهم جمع بهمة وهو الفارس المتغطي بسلاحه وأدواته ، يريد : إذا كنت أنت تقتل جيش الأعداء وحدك فوارسه وأفراسه فجيشك الذي أخرجته معك لتلقى به العدوّ لن يجد واحدا من فرسانه كيما يقتله . ( 5 ) الأسل : الرماح ، والأجم جمع أجمة ، وهي الغابة تكون مأوى السباع .