تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
هي فلّت عن العزيز عداه * بالعطايا وكثّرت أنصاره « 1 »
هكذا كلّ فاضل يده تمسي * وتضحي نفّاعة ضرّاره
فاستجره فليس يأمن إلّا * من تفيّا بظلّه واستجاره
فإذا ما رأيته مطرقا * يعمل فيما يريده أفكاره
لم يدع بالذكاء والذهن شيئا * في ضمير الغيوب إلّا أناره
لا ولا موضعا من الأرض إلّا * كان بالرأي مدركا أقطاره
زاده اللّه بسطة وكفاه * خوفه من زمانه وحذاره « 2 »
وقوله من أخرى أولها [ من الخفيف ] :
إنّ ربعا عرفته مألوفا * كان للبيض مربعا ومصيفا
غيّرت آية صروف الليالي * وغدا عنه حسنه مصروفا
ما مررنا عليه إلا وقفنا * وأطلنا شوقا إليه الوقوفا
آلفا فيه للبكاء كأنّي * لم أكن فيه للغواني ألوفا
حاسدا للجفون لمّا أزالت * في مغانيه دمعها المذروفا
إنّ يعقوب قد أفاد وأقنى * وأعاد الندى وأغنى الضعيفا « 3 »
سلّ سيفا من البصيرة والرأ * ي فأغناه أن يسلّ السيوفا
باذلا للعزيز دون حماه * مهجة حرّة ورأيا حصيفا
لم تزل دونه تخوض المنايا * وتردّ الردى وتلقى الصفوفا
ناصحا مشفقا محبّا ودودا * قائما في رضاه صعبا عسوفا
ليس يخشى فساد أمر تولاه * وأضحى برأيه مكنوفا « 4 »
هامش
( 1 ) فلّت : قطّعت . ( 2 ) البسطة : القوة والهيبة . ( 3 ) أقنى : أملك واعطى . ( 4 ) مكنونا : محاطا .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 381 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية