22 - أبو طالب الرقّي
لم أجد ذكره إلا عند أبي بكر الخوارزمي ، وسمعته يقول : إنه أحد المقلين المحسنين ، الذين يطبقون المفصل في أغراضهم ، وينظمون الدر المفصل في معانيهم وألفاظهم ، ثم أنشدني له قوله [ من الكامل ] :
ولقد ذكرتك في الظلام كأنّه * يوم النوى وفؤاد من لم يعشق
وكأنّ أجرام النجوم لوامعا * درر نثرن على زجاج أزرق
والفجر فيه كأنّه قطر الندى * ينهلّ من سحّ الغمام المغدق « 1 »
وقوله [ من الكامل ] :
ومعير وجه البدر ما في وجهه * والغصن ما في قدّه المتأوّد « 2 »
رمدت جفوني من تورّد خدّه * فكحلتها من عارضيه بإثمد « 3 »
وقوله [ من الكامل ] :
ديباج خدّك بالعذار مطرّز * وشبيه وجهك في البرايا معوز
وكأنّما إنسان عينك شاهر * سيف اللحاظ يصيح : من ذا يبرز ؟
يا من أعزّ بذلتي في حبّه * مثلي رأيت بذلّة يتعزّز ؟
وقوله [ من الطويل ] :
ومشتمل ثوبي عفاف وفتنة * يرى قتل من يهوى إلى النّسك مسلكا
إذا طاف بالأركان طاف به الورى * فيقضي ولا يقضون للحجّ منسكا « 4 »
هامش
( 1 ) سح الغمام : هطوله .
( 2 ) المتأوّد : المتثنّي والمتمايل .
( 3 ) العارض : صفحة الخدّ ، والإثمد : الكحل .
( 4 ) المنسك : فرض من فروض الحج .