تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إذا ضاحك الزهر زهر الوجوه * فكيف الخلاص وأين الطريق ؟
بهار بهير به غيرة * على نرجس وشقيق شقيق « 1 »
فذا عاشق وجل خائف * وذا خجل وكذاك العشيق
مداهن يحملن طلّ النّدى * فهاتيك تبر وهذي عقيق
تنظّم أوراقها درّها * وتنثر منها التي لا تطيق
يميل النسيم بأغصانها * فبعض نشاوى وبعض مفيق
ويوم ستارته غيمة * وقد طرّزت رفرفيها البروق
جعلنا البخور دخانا له * ومن شرر الراح فيه حريق
تظلّ به الشمس محجوبة * كأنّ اصطباحك فيه غبوق
على شجرات رافعات الذيول * لماء الجداول منها شهيق
سجدنا لصلبان منثورها * وقد نصرتنا عليها الرحيق
وقلنا بها ولضوء الصّباح * على عنبر الفجر منها خلوق « 2 »
أدر يا غلام كؤوس المدام * وإلّا فيكفيك لحظ وريق
أيا من هو الفوز لي بالمنى * ومن هو بالودّ منّي حقيق
تغنّم بنا غفلة الحادثات * فوجه الحوادث وجه مفيق
وحثّ الصبوح لضوء الصباح * فمتسع الهمّ فيه يضيق
وقوله [ من البسيط ] :
وزائر راع قلب الناس منظره * أحلى من الأمن عند الخائف الوجل « 3 »
ألقى على الليل ليلا من ذوائبه * فهابه الصبح أن يبدو من الخجل
أراد بالهجر قتلي فاستجرت به * فاستلّ بالوصل روحي من يدي أجلي
هامش
( 1 ) البهار : نبات طيب الرائحة ، والبهير : المنقطع النّفس من شدّة التعب . ( 2 ) الخلوق : الطيب . ( 3 ) راع : أخاف ، والوجل : الخائف .