إلى فقره ، ولا يستغنى الشاعر عن غرره . من شعر الوأواء في النسخة الأولى من هذا الكتاب ، ولم أزد في هذه المقررة كثير زيادة .
وقرأت في بعض الكتب عن ابن حمدون قال : كان الفتح بن خاقان يأنس بي ، ويطلعني على الخاص من سره ، فقال لي مرة : أشعرت يا أبا عبد اللّه أني انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين فلما دخلت منزلي استقبلتني فلانة ( يعني جارية له ) فلم أتمالك أن قبلتها فوجدت فيما بين شفتيها هواء لو رقد المخمور فيه لصحا ، فكان هذا ما يستحسن ويستظرف من كلام الفتح وكأن الوأواء قد سمع ذلك فألم به ونظمه في قوله [ من الطويل ] :
سقى اللّه ليلا طاب إذ زار طيفه * فأفنيته حتّى الصّباح عناقا
بطيب نسيم منه يستجلب الكرا * ولو رقد المخمور فيه أفاقا
تملّكني لما تملّكت مهجتي * وفارقني لمّا أمنت فراقا
ومما أنشدنيه كل من الخوارزمي والمصيصي له ، ووجدته في ديوان شعره والبيت الرابع منه نهاية في الملاحة [ من الوافر ] :
أتاني زائرا من كان يبدي * لي الهجر الطويل ولا يزور
فقال الناس لمّا أبصروه : * ليهنك ! زارك البدر المنير
فقلت لهم ودمع العين يجري * على خدّي له درّ نثير :
متى أرعى بروض الحسن منه * وعيني قد تضمّنها غدير ؟
ولو نصبت رحى بإزاء دمعي * لكانت من تحدّره تدور « 1 »
وأقدر أنه ألم في البيت الرابع بقول ابن المعتز [ من الطويل ] :
وإن تك في خدّيك للحسن روضة * فإنّ على خدّي غديرا من الدمع
هامش
( 1 ) الرّحى : الطاحون .