كأنّ على الشرب من لونها * ثيابا من الذّهب الأحمر
وقوله لسيف الدولة [ من الكامل ] :
أنا شاعر ، أنا شاكر ، أنا ناشر ، * أنا راجل ، أنا جائع ، أنا عاري
هي ستّة فكن الضمين لنصفها * أكن الضمين لنصفها بعيار
والنّار عندي كالسؤال فهل ترى * أن لا تكلّفني دخول النار
وأنشدني غيره للخليع ، وأنا أشك فيه [ من السريع ] :
لو لم تحل ما سمّيت حالا * وكلّ ما حال فقد زالا
انظر إلى الظلّ إذا ما انتهى * يأخذ في النقص إذا طالا
* * *
21 - أبو الفرج محمد بن أحمد الغساني الدمشقي الملقب بالوأواء
من حسنات الشام ، وصاغة الكلام ، ومن عجيب شأنه ما أخبرني به أبو بكر الخوارزمي قال : كان الوأواء مناديا في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفوكه ، وما زال يشعر حتى جاد شعره وسار كلامه ، ووقع فيه ما يروق ، ويشوق ويفوق ، حتى يعلو العيوق « 1 » . ثم أخبرني أبو الحسن المصيصي بما يصدقه ، وأنشدني لمعا يسيرة من شعره ، وذكر أنه سمعها من إنشاده . وأول من حمل ديوانه إلى نيسابور أبو نصر سهل بن المرزبان ، فإنه استصحبه من بغداد في جملة ما حصله من اللطائف والبدائع التي عنى بها ، وأنفق الرغائب عليها ، وأتحفني بذلك في دفتر صغير الجرم ، خفيف الحجم ، ثم ألحق به ما استملاه من القوال المعروف بعين الزمان . وهو غير ثقة في الرواية والحكاية ، وكنت تأنقت في إخراج ما يفتقر الأديب
هامش
( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدّمها .