الباب الثامن
20 - في ذكر الخليع الشامي ، والوأواء الدمشقي وأبي طالب الرقي
أما الخليع فكنيته أبو عبد اللّه ، وقد ذهب عني اسمه وكان شاعرا مفلقا قد أدرك زمان البحتري وبقي إلى أيام سيف الدولة فانخرط في سلك شعرائه .
فحدثني أبو بكر الخوارزمي قال : رأيت الخليع بحلب شيخا قد أخذت منه السن العالية ، وثقلت عليه الحركة ، فمما أنشدنيه لنفسه قوله [ من الكامل ] :
جيراننا جار الزمان عليهم * إذا جار حكمهم على الجيران
ما الشأن ويحك في فراق فريقهم * الشأن ويحك في جنون جناني
خذ يا غلام عنان طرفك فاثنه * عنّي ، فقد ملك الشمول عناني « 1 »
سكران سكر هوى وسكر مدامة * أنّى يفيق فتى به سكران ؟ !
وقوله وهو مما يتغنى به [ من المتقارب ] :
بأيّ المدامين لم أسكر * بكأسك أم طرفك الأحور « 2 »
سقيت من الشمس مشمولة * على غرّة القمر الأزهر
إذا الماء خالطها جنّحت * أكاليل درّ على جوهر
هامش
( 1 ) اثنه : اطوه ، والشمول : الخمر .
( 2 ) الطرف : النظر : والأحور ، الشديد البياض والشديد السواد .