وحلّ لنا ما كان منها محرّما * وهل يحظر المحظور في بلد الكفر « 1 »
فأهدت لي الأيام فيه مودة * دعتني في ستر فلبّيت في ستر
أتى من شريف الطبع أصدق رغبة * تخاطبني عن معدن النظم والنثر
وكان جوابي طاعة لا مقالة * ومن ذا الذي لا يستجيب إلى اليسر
فلاقيت ملء العين نبلا وهمّة * محلّى السّجايا بالطلاقة والبشر
وأحشمني بالبرّ حتى ظننته * يريد اختداعي عن جناني ولا أدري « 2 »
ونزّه عن غير الصفاء اجتماعنا * فكنت وإياه كقلبين في صدر
وشاء السرور أن يلينا بثالث * فلا طفنا بالبدر أو بأخي البدر
بمعطي عيون ما اشتهت من جماله * ومضني قلوب بالتجنّب والهجر
جنينا جنيّ الورد في غير وقته * وزهر الرّبا من روض خدّيه والثغر
وقابلنا من وجهه وشرابه * بشمسين في جنحي دجى الليل والشعر
وغنّى فصار السمع كالطرف آخذا * بأوفر حظّ من محاسنه الزهر
وأمتعنا من وجنيته بمثل ما * تمزّج كفّاه من الماء والخمر
سرور شكرنا منّة الصحو إذ دعا * إليه ولم نشكر به منّة السكر « 3 »
كأنّ الليالي نمن عنه فعند ما * تنبّهن نكّبن الوفاء إلى الغدر « 4 »
مضى وكأنّي كنت فيه مهوّما * يحدث عن طيف الخيال الذي يسري « 5 »
وهل يحصل الإنسان من كل ما به * تسامحه الأيام إلّا على الذكر
ولم أزل على أتم قلق وأعظم حسرة ، وأشد تأسف على ما سلبته من فراق الفتى ، لا سيما ولم أحصل منه على حقيقة علم ولا يقين خبر يؤديانني إلى الطمع
هامش
( 1 ) المحظور : الممنوع .
( 2 ) الجنان : العقل .
( 3 ) المنّة : التفضّل .
( 4 ) نكّبن : حوّلن وغيّرن .
( 5 ) التهوم : النوم القليل ، وهوّم : هزّ رأسه لشدّة النعاس .