وهي - على براعتها ، واستقلال أكثر أبياتها بأنفسها - تكاد تدخل في باب إساءة الأدب بالأدب ، وقد تقدم ذكره .
* * *
30 - ومنها استعمال ألفاظ الغزل والنسيب في أوصاف الحرب والجد
وهو أيضا مما لم يسبق إليه ، وتفرد به ، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل ، وأعرب عن جودة التصرف والتلعب بالكلام ، كقوله [ من البسيط ] :
أعلى الممالك ما يبني على الأسل * والطعن عند محبّيهن كالقبل
وقوله ، وهو من فرائده [ من الطويل ] :
شجاع كأنّ الحرب عاشقة له * إذا زارها فدّته بالخيل والرجل
وكقوله [ من البسيط ] :
وكم رجال بلا أرض لكثرتهم * تركت جمعهم أرضا بلا رجل
ما زال طرفك يجري في دمائهم * حتى مشى بك مشي الشارب الثمل
وكقوله [ من المنسرح ] :
والطّعن شزر والأرض واجفة * كأنّما في فؤادها وهل « 1 »
قد صبغت خدّها الدماء كما * يصبغ خدّ الخريدة الخجل « 2 »
والخيل تبكي جلودها عرقا * بأدمع ما تسحّها مقل « 3 »
هامش
( 1 ) الشزر : أي أن الطعن عن اليمين والشمال ، وواجفة : مضطربة ، والوهل : الخوف والرعب والذهل .
( 2 ) الخريدة : الفتاة البكر .
( 3 ) تسحّ : تذرف .