29 - ومنها مخاطبة الممدوح من الملوك بمثل مخاطبة المحبوب والصديق ، مع الإحسان والإبداع
وهو مذهب له : تفرد به ، واستكثر من سلوكه ، اقتدارا منه ، وتبحرا في الألفاظ والمعاني ، ورفعا لنفسه عن درجة الشعراء ، وتدريجا لها إلى مماثلة الملوك ، في مثل قوله لكافور [ من الطويل ] :
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * ضعيف هوى يبغي عليه ثواب
وما شئت إلّا أن أدلّ عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب
وأعلم قوما خالفوني فشرّقوا * وغرّبت ، أنّي قد ظفرت وخابوا
إذا نلت منك الودّ فالمال هين * وكلّ الذي فوق التراب تراب
وقوله له [ وقد أهداه مهرا أسود ] [ من الطويل ] :
فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها * بقلب المشوق المستهام المتيّم
وقوله لابن العميد [ يودعه ] [ من الطويل ] :
تفضّلت الأيّام بالجمع بيننا * فلمّا حمدنا لم تدمنا على الحمد
فجد لي بقلب إن رحلت فإنّني * مخلّف قلبي عند من فضله عندي
وقوله لعضد الدولة [ من الوافر ] :
أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبّك أن يحلّ به سواكا
فلو أني استطعت حفظت طرفي * فلم أبصر به حتّى أراكا
من قصيدة تشتمل على أبيات من هذا الطراز ، سأكتبها في آخر الباب .
وكقوله لسيف الدولة [ من البسيط ] :
ما لي أكتّم حبّا قد برى جسدي * وتدّعي حبّ سيف الدولة الأمم ؟