إن كان يجمعنا حبّ لغرّته * فليت أنّا بقدر الحبّ نقتسم « 1 »
يا أعدل الناس إلّا في معاملتي * فيك الخصام ، وأنت الخصم والحكم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنّنّ أنّ الليث يبتسم
أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظّلم
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * واجداننا كلّ شيء بعدكم عدم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أنّ أمركم من أمرنا أمم « 2 »
إن كان سرّكم ما قال حاسدنا * فما لجرح - إذا أرضاكم - ألم
وبيننا ، لو رعيتم ذاك ، معرفة * إنّ المعارف في أهل النّهى ذمم
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم * ويكره اللّه ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان من شرفي * أنا الثريا وذان الشيب والهرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقه * يزيلهنّ إلى من عنده الدّيم « 3 »
أرى النوى تقتضيني كلّ مرحلة * لا تستقلّ بها الوخّادة الرّسم « 4 »
لئن تركنا ضميرا عن ميامننا * ليحدثنّ لمن ودّعتهم ندم
إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا * ألّا تفارقهم فالراحلون هم
شر البلاد بلاد لا صديق بها * وشرّ ما يكسب الإنسان ما يصم « 5 »
وشرّ ما قنصته راحتي قنص * شهب البزاة سواء فيه والرخم « 6 »
هامش
( 1 ) لغرّته : لطلعته المضيئة .
( 2 ) أخلقنا : أجدرنا ، وأمم : قريب .
( 3 ) الديم : السحاب الممطر .
( 4 ) النوى : الفراق والبعد ، والوخّادة : النوق السريعة السير ، والرسم : جمع رسوم ، وهي الناقة التي تؤثّر في الأرض بأخفافها .
( 5 ) يصم : يلحق به العار .
( 6 ) الرخم : طائر من الجوارح يشبه النسر .