18 - ومنها قبح المقاطع
كقوله بعد أبيات أحسن فيها غاية الإحسان ، وترقى الدرجة العالية ، وهي [ من الطويل ] :
وللّه سرّ في علاك ، وإنّما * كلام العدا ضرب من الهذيان
أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت * قيام دليل أو وضوح بيان ؟
رأت كلّ من ينوي لك الغدر يبتلي * بغدر حياة أو بغدر زمان
قضى اللّه يا كافور أنّك واحد * وليس بقاض أن يرى لك ثاني
فما لك تختار القسيّ ، وإنّما * عن السعد ترمي دونك الثقلان « 1 »
وما لك تعنى بالأسنّة والقنا * وجدّك طعّان بغير سنان ؟ !
ولم تحمل السيف الطويل نجاده * وأنت غنيّ عنه بالحدثان « 2 »
أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به * فإنّك ما أحببت فيّ أتاني
هذا البيت الذي هو عوذتها .
لو الفلك الدوّار أبغضت سعيه * لعوّقه شيء عن الدوران
وقوله في قصيدة منها [ من الكامل ] :
في خطّه من كلّ قلب شهوة * حتّى كأنّ مداده الأهواء
ولكلّ عين قرّة في قربه * حتّى كأنّ مغيبه الأقذاء « 3 »
هذا البيت الذي جعله المقطع .
لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو * عقمت بمولد نسلها حواء
هامش
( 1 ) القسيّ : جمع قوس ، والثقلان : الجن والإنس .
( 2 ) نجاد السيف : حمائله ، والحدثان : الليل والنهار .
( 3 ) قرّة : من القرار ، وهو السكينة والهدوء ، والقذى : ما يقع في العين من أذى .