وصلاة ، وفي صحبتهم كالبلد الحرام الذي لا ينفذر صيده ولا يختلى خلاه .
ولا يستثنى منهم إلّا الخادم ؛ فإنّها ظلمته ، وما يقول « 1 » إلّا أنّها كلمته ، وهو يحاكمها إلى عدله الذي يأخذ على يد كلّ « 2 » من ظلم ، وقد أعزّ الله كلمته ، ومن عزّ حكم . وفحوى شكايته منها أنّها أقعدته عن الخدمة بمرضه ، وسدّدت « 3 » إليه سهما فكانت العافية من غرضه .
في هذا الكلام معان شريفة ، وألفاظ لطيفة ، وهو « 4 » حسن في فنّه ، بديع في حسنه ، وفيه مواضع « 5 » من القرآن الكريم ، ويشتمل على معنى واحد من الأخبار النبويّة ، وهو قول النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم في فضل مكّة ؛ فقال : إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السّماوات والأرض ؛ فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفّر صيده ، ولا تلتقط « 6 » لقطته إلّا من عرفها ، ولا يختلى خلاه « 7 » .
ومن هذا الأسلوب ما ذكرته في صدر « 8 » كتاب ، وهو :
يا من إذا قلت يا من لا شبيه له * في جوده ؛ قيل لي : يا أصدق البشر « 9 »
هامش
( 1 ) في م : « وما نقول » .
( 2 ) « كل » غير موجودة في ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 3 ) في ع : « وشددت » تصحيفا .
( 4 ) في ع : « وقد » خطأ .
( 5 ) « مواضع » سقطت من م .
( 6 ) في ط ، وم ون : « ولا يلتقط » .
( 7 ) في ن : « خلاؤه » ؛ والحديث في البخاري 2 / 651 / رقم 1737 ، ومسلم 2 / 986 / رقم 1353 ، وابن حبان 9 / 36 / رقم 3720 ، والسنن الكبرى للنسائي 2 / 384 / رقم 3857 ، وتفسير القرطبي 2 / 118 .
( 8 ) « صدر » سقطت من م .
( 9 ) البيت من البسيط في ديوان أبى تمام 4 / 199 / ق 253 ، وروايته :. . . . . . . . . . . * لا نظير له في حسنه