السامانية كان في خدمته شاعر مفلق « 1 » من شعراء العجم يقال له : العنصرىّ ، وإنّه حضر إلى خدمته بعض شعراء العرب وافدا ؛ فراجت سوقه لديه ، ونفق عليه حتّى اختصّه لمنادمته « 2 » ومجالسته « 3 » . فأنشده في بعض الأيام بيتين من الشعر في وصف الخمر « 4 » ، وكان العنصرىّ حاضرا ؛ فسأله الملك عن تفسير البيتين ؛ فأنشده بيتين بالفارسية ارتجالا يتضمنان معنى البيتين .
وهذا من الغريب العجيب لمكان « 5 » نقل الكلام العربىّ إلى الفارسىّ سواء بسواء « 6 » . وهذا لا يقع إلا نادرا . وكنت سافرت إلى بلاد الرّوم « 7 » في سنة ستمائة ؛ فلمّا دخلت مدينة ملطية « 8 » ؛ أخبرت عن خطيبها أنّ عنده أدبا وفضلا « 9 » ، وأنّه يقول الشعر ؛ فقصدت لقاءه ؛ وألفيته « 10 » كما أخبرت عنه . وعرض علىّ قصيدا من شعره ، وهو مائة بيت : كلّ عشرين منها على لغة ؛ فكان مضمّنا « 11 » خمس لغات :
العربية ، والفارسية ، والتركية ، والرومية ، والأرمنية . والجميع « 12 » على وزن واحد ، وقافية واحدة ، إلّا أنّه كان في غير اللغة العربية أبرع منه في اللغة العربية .
هامش
( 1 ) في ط : « شاعر عنصرى مفلق » . وشاعر مفلق : مجيد يجيء بالعجائب في شعره .
وأفلق في الأمر إذا كان حاذقا به . اللسان في ( ف ل ق ) .
( 2 ) في ن : « بمنادمته » .
( 3 ) في ط : « ومخالسته » تصحيفا .
( 4 ) في ن : « القمر » .
( 5 ) « لمكان » سقطت من ن .
( 6 ) « بسواء » سقطت من ط .
( 7 ) بلاد الروم : القسطنطينية وأعمالها ؛ معجم البلدان 1 / 323 ؛ معجم ما استعجم 3 / 897 .
( 8 ) ملطية : من بناء الإسكندر ، وجامعها من بناء الصحابة ، بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة ، تتاخم الشام ؛ وذكرها المتنبي وأبو فراس . معجم البلدان 5 / 192 و 193 . واللسان في ( م ل ط ) .
( 9 ) « فضلا » سقطت من ن .
( 10 ) في ت : « فألفيته » ؛ وكتب في الهامش بخط مختلف : ملمع غريب .
( 11 ) في ط ، ون : « متضمنا » .
( 12 ) في ن : « فالجميع » .