القسم الثّالث في حلّ الشّعر بغير لفظه
وذلك هو الطبقة العليا ، وهو « 1 » أخفى لأمره ، فإنّه لا يعلم « 2 » من أين أخذ الناثر ؛ وإن علم كان في موضع « الاستحسان ؛ لا في موضع » « 3 » الاستهجان .
ومن المعلوم أنّ الآخر لا يستغنى عن الاستفادة من الأوّل ، وليس هذا لفضيلة « 4 » اختصّ بها الأوّل دون الآخر ؛ بل « 5 » لأنّه سبق زمانا ؛ فسبق إلى استخراج المعاني . وإذا « 6 » جاء الآخر من بعده « 7 » واستخرج تلك المعاني ، كما استخرجها قيل : هذا أخذ من ذاك . وما زال أرباب النثر والنظم « 8 » يتناقلون المعاني مناقلة ، ويتداولونها مداولة .
والفضيلة إنّما تقع « 9 » في سبك الألفاظ ، وإبرازها في حلية رائقة . وخواطر الناس متشاكلة في الوقوع على المعاني . وكثيرا ما يقع للآخر كما يقع للأوّل من غير وقوف على ما ذكره الأوّل ، وقد جرّبت هذا في معان « 10 » كثيرة ؛ فكان يقع لي معنى ، ثمّ أجده « 11 » بعد ذلك في كلام من تقدّمنى ، وكثير من الناس يستوعرون
هامش
( 1 ) في ت : « وهي » .
( 2 ) في ن : « وهو الذي لا يعلم » .
( 3 ) ما بين علامتي التنصيص سقط من ن ؛ وفي ع : « لا موضع الاستهجان » .
( 4 ) في ن : « ولأن هذه الفضيلة » .
( 5 ) « بل » سقطت من ن .
( 6 ) في ن : « إذا » .
( 7 ) في ن : « الآخر بعد هذه » .
( 8 ) في في ت ، وط : « النظم والنثر » .
( 9 ) في ن : « تنفع » .
( 10 ) في الأصل ، وت : « معاني » .
( 11 ) في ط ، وع : « اخذه » تصحيفا .