ثمّ قلت : واستجبلت وهادها وهو في الحسن والغرابة كقول الشاعر » « 1 » بل أحسن وأجمل .
ومن شرط « 2 » هذه الصناعة « 3 » أن يواخى النّاثر بين ألفاظ الشاعر وألفاظه « 4 » وقد تقدّم القول على ذلك . وأمّا ذكر تسبيح الحصى هاهنا [ فإنّه معنى لطيف ] « 5 » يحتاج الواقف عليه « 6 » إلى تأمّل .
ومن هذا الباب قول البحترىّ :
وليلة هوّمنا على العيس أرسلت * بطيف خيال يشبه الحقّ باطله « 7 »
« فعجز هذا البيت لا يحسن « 8 » تغيير لفظه وهو قوله : يشبه الحقّ باطلة » « 9 » ؛ فإنّه قد حوى طرفي الفصاحة والبلاغة « 10 » لفظا ومعنى . وقد نثرته فقلت في نثره :
وكم لطيف الخيال من يد يبذلها وصاحبه « 11 » يمنعها ، ولطالما سمح « 12 » برؤية عين لا يراها ونجوى حديث لا يسمعها . فيا له من باطل أشبه في مزاره حقّا ، وأوهم القلب أنّه داواه وما داوى والغليل أنّه أسقاه وما أسقى .
هامش
( 1 ) ما بين علامتي التنصيص سقط من ن .
( 2 ) في ع : « وشرط » .
( 3 ) « الصناعة » غير موجودة في ت .
( 4 ) في ع : « ومن ألفاظه » تصحيفا .
( 5 ) الزيادة من ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 6 ) في الأصل : « الواقف عليه هاهنا » .
( 7 ) البيت من الطويل في ديوان البحتري 3 / 1607 / ق 632
( 8 ) في ن : « لا يمكن » .
( 9 ) ما بين علامتي التنصيص سقط من م .
( 10 ) « والبلاغة » غير موجودة في م .
( 11 ) في ط : « وصاحبها » خطأ .
( 12 ) في م : « سمحت » خطأ .