وقد نثرت هذا المعنى « 1 » الذي تضمّنه هذان البيتان . فقلت : ظلم السادات لا تعدّه النفوس من ظلمها ولربّما كلم السّوار يدا « 2 » فذهب فخر زينتها بألم كلمها ، ولهذا هانت جناية بنى عبد المدان ، وضرب بها المثل في شرف المكان .
والناس « 3 » في المنازل ضروب وأطوار ، فمنهم أنجاد ومنهم أغوار .
فانظر كيف فعلت في نثر هذين البيتين « 4 » ، وكيف تصرّفت في معناهما وامش على هذا الأثر ، واعلم أنّ هذا الموضوع مهمّ من مهمّات هذه الصناعة .
النّوع الخامس من الأبيات الّتى لا يجوز تغيير لفظها :
وهو كلّ بيت تضمّن « 5 » ذكر معنى من معاني التشبيه . وذلك لأنّ التشبيه « 6 » الوارد فيها يكون بلفظ مخصوص ؛ دالّ على معنى مخصوص ؛ وإذا غيّر لفظه زال ذلك المعنى « 7 » فممّا جاء منه قول امرئ القيس :
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 8 »
هامش
( 1 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « نثرت المعنى » .
( 2 ) في م : « يدي » . وهو ينظر إلى قول ابن زيدون في رسالته الجدية : « هل أنا إلا يد أدماها سوارها » ، راجع ديوان ابن زيدون ، معه رسائله وأخباره ، شرح وتحقيق محمد سيد كيلانى ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر / ص 226 و 227 . وفي الأدب الأندلسي ، د .
جودت الركابى ، دار المعارف / 267 ، 1980 .
( 3 ) في ع : « وللناس » .
( 4 ) « البيتين » غير موجودة في ن .
( 5 ) في م : « يتضمن » ؛ وفي ع : « يضمّن » .
( 6 ) في ت ، ون : « وذاك » ؛ وفي ط : « وذاك أن » ؛ وفي ع : « وذاك التشبيه » .
( 7 ) في م : « زال إلى ذلك المعنى » .
( 8 ) امرؤ القيس بن حجر الكندي الأمير الشاعر الجاهلي المشهور . البداية والنهاية 2 / 218 ، 219 . والبيت من الطويل في ديوانه ص 38 ، ق . 2 تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف ؛ ط 4 ؛ 1984 .