شعب « 1 » الماء دون ينبوعه « 2 » . ولمّا عنيت « 3 » بهذا الفنّ لامسته فوجدته « 4 » خشن اللّمس إلّا أنّ الله منحنى « 5 » فيه أدبا لا يحصّل إلّا بأدب الدّرس . وجعل غدى فيه أفضل من اليوم ، « ويومى [ فيه ] « 6 » أفضل من الأمس . « وأصبحت في معرفته » « 7 » كالّذى قال : وجّهت وجهي لله بعد انتقاله عن الكواكب « 8 » إلى القمر ، إلى الشّمس » « 9 » .
وهذه هي درجة « 10 » الاجتهاد لا درجة التّقليد . وهي الّتى لا يتمكّن الجديدان من إخلاق ردائها الجديد . وعمدة الأمر فيها أن تصرف « 11 » الهمّة إلى : حلّ الشّعر ، وآيات القرآن ، والأخبار النّبويّة ؛ فإنّ ذلك هو « 12 » زبدة مخضها ، وخلاصة محضها ، ونجوم سمائها ، وجبال أرضها . ولئن سبقني إلى حلّ الشّعر سابق ، وورد ورده قبلي طارق ؛ فإنّه ركب إليه هجينا لا هجانا « 13 » . وظنّ خواطره فيه سميعة بصيرة ، وكانت صمّا وعميانا « 14 » . وليس كلّ بيضاء شحمة « 15 » ، ولا كلّ بيان بحكمة .
هامش
( 1 ) غير مقروءة في م ، وفي ن : « ثغب » تحريفا .
( 2 ) في م : « نبوعه » تحريفا .
( 3 ) في ت : « عنيت » .
( 4 ) في م : « فوجته » تحريفا .
( 5 ) غير مقروءة في ت ، وم .
( 6 ) الزيادة من ط .
( 7 ) « وأصبحت في معرفته » غير موجودة في ع .
( 8 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « الكوكب » .
( 9 ) ما بين التنصيص سقط من م .
( 10 ) في م ، ون : « وهذه درجة » .
( 11 ) في ت : « يصرف » .
( 12 ) في م : « فإن ذلك زبدة مخضها » ، وفي ع : « كأن ذلك هو » .
( 13 ) الهجين من الخيل : الذي أبوه خير من أمه ، والهجان من الأشياء : أجودها وأكرمها ، ومن الإبل : البيض الكرام .
( 14 ) يشير إلى قوله تعالى :« وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً »الفرقان / 73 .
( 15 ) ما كل بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة ، وهو مثل يضرب في اختلاف أخلاق الناس وطباعهم . المستقصي في أمثال العرب 2 / 328 ، ومجمع الأمثال 2 / 281 ، وجمهرة الأمثال 2 / 226 .