فإن غرانا بطن واد أحبّه * لساكنه عهد علىّ وثيق « 1 »
وبغربيّه قرية يقال لها ( الحديبية « 2 » ) ليست بالكبيرة ، وبحذائها جبيل يقال له ( ضعاضع ) وعنده حبس كبير يجتمع عنده الماء . والحبس : حجارة مجتمعة يوضع بعضها على بعض . قال الشاعر :
وإنّ التفاتى نحو حبس ( ضعاضع ) * وإقبال عيني في الظّبا لطويل « 3 »
فهؤلاء القريّات لسعد وبنى مسروح ، وهم الذين نشأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم ، ولهذيل فيها شيء ، ولفهم أيضا . ومياههم بثور ، وهي أحساء وعيون ليست بآبار « 4 » .
ومن الحديبية إلى المدينة تسع مراحل ، وإلى مكّة مرحلة وميل أو ميلان .
ومن عن يمين آرة الطريق للمصعد ( الحشا « 5 » ) ، وهو جبل ( الأبواء ) ، وهو بواد يقال له ( البعق ) واد بكنفته « 6 » اليسرى [ واد ] يقال له « 7 » ( شسّ ) وهو بلد مهيمة موبأة « 8 » ، لا تكون بها الإبل ، يأخذها الهيام عن نقوع بها
هامش
( 1 ) أحبه ، هو ما في البكري . وفي الأصل : « حبه » مع الإهمال . وعند ياقوت « جنة » . و « عهد » هي في ياقوت والبكري : « عقد » .
( 2 ) بتخفيف الياء وتشديدها . سميت بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع . وفي الحديث أنها بئر . وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم .
( 3 ) ياقوت : « عيني الظبا » بتثنية العين . والظبا : واد بتهامة . وفي الأصل : « عيني في الصبى » ، وعند البكري : « عيني الصبا » ، كلاهما محرف .
( 4 ) في الأصل : « ليست بها » صوابه من البكري 810 . وانظر ما سيأتي من الكلام على البثور قبل الكلام على « حد الحجاز » .
( 5 ) البكري : « والحشا لخزاعة وضمرة » .
( 6 ) الكنف والكنفة : ناحية الشئ . وقال الشيخ حمد : « ولكنها في الأصل كما علمت من النسختين المقابلتين عليه : بكفته » . وأؤكد للشيخ أن هذا علم خاطئ ، وأن بين الكاف والفاء في الأصل نونا ظاهرة معجمة .
( 7 ) في الأصل : « وله » ، والتكملة التي أثبتها قبل من البكري 449 تقتضى ما أثبت .
( 8 ) موباة ، بفتح الميم : أراد كثيرة الوباء ، ولم ينص على هذه الصيغة في المعاجم ، وفي الأصل : « بوباه » ، والوجه ما أثبت من ياقوت في ( شمس ) .