عليك أبا عبيدة فاصطنعه * فإن العلم عند أبي عبيده
وقدّمه وآثره عليه * ودع عنك القريد بن القريده
لسان أبى عبيدة :
ولست أعنى به فصاحته ونصاعة بيانه ، فقد كان أبو عبيدة كما أسلفت القول ذا لثغة ، بعيدا من أن يقيم العربية ، وإنما أعنى حدّة لسانه ، فقد ذكر الرواة أن أبا عبيدة حين توفّى لم يحضر جنازته أحد ، لأنه لم يكن يسلم من لسانه أحد لا شريف ولا غيره .
ويروون أن الأصمعي كان إذا أراد الدخول إلى المسجد قال : انظروا لا يكون فيه ذلك . يعنى أبا عبيدة ، خوفا من لسانه .
ولقد حمل أبو عبيدة لسانه ذلك معه إلى فارس .
قالوا « 1 » : خرج أبو عبيدة إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلالىّ ، فلما قدم عليه قال لغلمانه . احترزوا من أبى عبيدة فإن كلامه كلّه دق .
ثم حضر الطعام فصبّ بعض الغلمان على ذيله مرقة ، فقال له موسى : قد أصاب ثوبك مرق ، وأنا أعطيك عوضه عشرة ثياب . فقال أبو عبيدة : لا عليك فإنّ مرقك لا يؤذى ! - أي ما فيه دهن - ففطن لها موسى وسكت .
وكان لقوة بداهته فضل كبير في نجاحه عند الولاة وأصحاب السلطان .
يقول أبو عبيدة « 2 » :
لما قدمت على الفضل بن الربيع قال لي : من أشعر الناس ؟ فقلت : الراعي
هامش
( 1 ) ابن خلكان 2 : 107 .
( 2 ) ابن خلكان 2 : 107 .