قال : وكيف فضّلته على غيره ؟ فقلت : لأنه ورد على سعيد بن عبد الرحمن الأموي فوصله في يومه الذي لقيه فيه وصرفه ، فقال يصف حاله معه :
وأنضاء أنخن إلى سعيد * طروقا ثم عجّلن ابتكارا
حمدن مناخه وأصبن منه * عطاء لم يكن عدة ضمارا
فقال الفضل : فما أحسن ما اقتضيتنا يا أبا عبيدة ! ثم غدا إلى هارون الرشيد فأخرج لي صلة ، وأمر لي بشئ من ماله وصرفنى .
أبو عبيدة العالم :
كان من شيوخ أبى عبيدة شيخان جليلان : أحدهما يونس بن حبيب الذي يقول فيه أبو عبيدة « 1 » : « اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحى من حفظه » .
والآخر أبو عمرو بن العلاء ، الذي يقول أبو عبيدة في شأنه « 2 » : « كان أبو عمرو أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر » . ويذكرون أن كتبه التي كتبها عن العرب الفصحاء كانت قد ملأت بيتا له إلى قريب من السقف .
وكان من شيوخه في الحديث هشام بن عروة .
وكان من تلاميذه أئمة فضلاء ، منهم أبو عبيد القاسم بن سلّام ، والأثرم علي بن المغيرة ، وأبو عثمان المازني ، وأبو حاتم السجستاني ، وعمر بن شبّة النميرىّ ، وإسحاق الموصلي .
وكان من تلاميذه كذلك الخليفة « هارون الرشيد » . وكان هارون قد أقدمه من البصرة إلى بغداد سنة 188 وقرأ عليه بها أشياء من كتبه « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن خلكان 2 : 416 .
( 2 ) ابن خلكان 1 : 386 .
( 3 ) ابن خلكان 2 : 105 .