فهذه العقدة القبلية واللسانية دفعت صاحبنا أن ينضوى تحت لواء الشعوبية التي تنكر فضل العرب ، بل تطعن على العرب وتزرى بها وبمفاخرها ؛ وتجعله كذلك ثائرا على الدولة العربية الحاكمة ؛ فهو يجرى مع الخوارج في ميدانهم ، ويجد له مأوى حبيبا بين الإباضية منهم .
قال أبو حاتم السجستاني : كان أبو عبيدة يكرمني على أنّنى من خوارج سجستان « 1 » .
فكان أبو عبيدة يبغض العرب ، ويطعن في أنسابها ، ويؤلّف بين مثالبها الكتاب إثر الكتاب ، ويمجّد الفرس ويعلى من شأنها . فهو حين يضع كتابا في فضائل الفرس يؤلّف آخر في « مثالب العرب » وفي « لصوص العرب » .
وكتابنا هذا « العققة والبررة » لعلّ مما دفع أبا عبيدة إلى تأليفه ما فيه من رائحة الهجو للعرب الذين عرفوا قديما بالبر والوفاء .
فهو في هذا قريع لسهل بن هارون صاحب بيت الحكمة ، الفارسي الأصل ، الشعوبى المذهب ، الذي وضع رسالته المشهورة في البخل . وذلك أن العرب كان من أعلى أمجادهم الكرم والسخاء ، بذلك كانوا يعرفون ، وبه يتفاخرون ، وأنّ الفرس كانوا مشهورين بالبخل ، أو بعبارة أدق لم يكونوا معروفين بالكرم ، فصنع سهل رسالته في تمجيد البخل وهجو السخاء لذلك .
أبو عبيدة والأصمعي :
ولعل هذا الميل الشعوبى هو الذي دفع بصاحبنا أن يصطنع عداوته لإمام العربية
هامش
( 1 ) ابن خلكان 2 : 107 .