وكاعب من بنى تيم قعدت لها * أو عانس حين ذاق النوم حاميها
كقعدة الأعسر العلفوق منتحيا * يمينه من متون الترك ينحيها « 1 »
أمارة كيّة ما بين عانتها * وبين سرّتها لا شلّ كاويها
وشهقة عند حسّ الماء تشهقها * وقول ركبتها قض حين نثنيها
وتعدل الأير إن زالت قبيعته * حتّى تقيم برفق صدره فيها
فلما سمع ابن الدّمينة قول مزاحم أتى امرأته فقال : إنّ مزاحما قد قال فيك ما قال . قالت : واللّه ما رأى منّى ذلك الموضع قطّ . قال : فما علمه بالعلامات التي وصف ؟ قالت : النّساء أخبرنه . فلم يصدّقها وقال : ابعثي إلى مزاحم يأتيك في موضع كذا وكذا .
فأرسلت إلى مزاحم : إنّك قد سمّعت بي ، وأنا أحبّ أن تأتيني - وواعدته موضعا - فقعد ابن الدّمينة وصاحب له ، وأقبل مزاحم وهو يظنّ أنها في الموضع الذي واعدته . فخرج عليه ابن الدّمينة وصاحبه ، فأوثقاه وصرّا صرّة رمل فضرباه بها حتّى مات ، وأتى امرأته فقتلها ، وقتل ابنة له منها ، وطلبه السّلوليون فلم يجدوه .
فقالت أمّ مزاحم ، وهي أمّ أبان ، خثعميّة ، ترثى ابنها مزاحما ، وتحضّ مصعبا وجناحا أخويه :
بأهلي ومالي ثمّ جلّ عشيرتي * قتيل بنى تيم بغير سلاح
فهلّا قتلتم بالسّلاح ابن أختكم * فيصبح فيه للشّهود جراح
فلا تطمعوا في الصّلح ما دمت حيّة * وما دام حيا مصعب وجناح
ألم تعلموا أنّ الدّوائر بيننا * تدور وأنّ الطالبين شحاح
هامش
( 1 ) العلفوق : الثقيل الوخم . ا . « الغلفوق » وصححه الشنقيطي . وفي الأغانى ومعاهد التنصيص : « متينة من متين النبل يرميها » .